محمد متولي الشعراوي

821

تفسير الشعراوي

عليه وسلم : ألست رسول اللّه ؟ ألست على الحق ؟ فرد عليه سيدنا أبو بكر قائلا : الزم غرزك يا عمر إنه لرسول اللّه . وقد أظهرت هذه الواقعة موقفا لأم المؤمنين أم سلمة رضى اللّه عنها ، وهو موقف يعبر عن الحنان والرحمة والمشورة اللينة الهينة . فحينما دخل عليها رسول اللّه وقال لها : هلك المسلمون يا أم سلمة ، أمرتهم فلم يمتثلوا . فانظر إلى مهمة الزوجة عندما يعود إليها زوجها مهموما ، هنا تتجلى وظيفتها في السكن ، قالت أم سلمة : اعذرهم يا رسول اللّه ؛ إنهم مكروبون . كانت نفوسهم مشتاقة لأن يدخلوا بيت اللّه الحرام محلقين ومقصرين ، ثم حرموا منها وهم على بعد أميال منها ، اعمد إلى ما أمرك اللّه فافعله ولا تكلم أحدا ، فإن رأوك فعلت ، علموا أن ذلك عزيمة . وأخذ رسول اللّه بنصيحة أم سلمة ، وصنع ما أمره به اللّه ، وتبعه كل المسلمين ، وانتهت المسألة . وقبل أن يرجعوا للمدينة لم يشأ اللّه أن يطيل على الذين انتقدوا الموقف حتى لا يظل الشرخ في نفوس المؤمنين ، وتلك عملية نفسية شاقة ، لذلك لم يطل اللّه عليهم السبب ، وجاء بالعلة قائلا لهم : ما يحزنكم في أن ترجعوا إلى المدينة ؛ أنتم لكم إخوان مؤمنون في مكة وقد أخفوا إيمانهم وهم مندسون بين الكفار ، فلو أنكم دخلتم ، وقاتلوكم ، ستقاتلون الجميع مؤمنين وكافرين ، فتقتلون إخوانا لكم ، فلو كان هؤلاء الإخوان المؤمنون متميزين في جانب من مكة لأذنت لكم بقتال المشركين ؛ كما تريدون . واقرأ قول اللّه تعالى : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ